يقع الكتاب في 235 صفحة من القطع الكبير، ويحمل عنوان «البحث عن نيرمانا بأصابع ذكية» متبوعاً بعنوان فرعي آخر: (200 محاولة عنكبوتية لإصدار كائن منقرض).كانت الطبعة الأولى من هذا الجزء قد صدرت في القاهرة الصيف الماضي، وتعتزم دار «تالة» نشر أجزاء جديدة من «إنسان آلي» للمرة الأولى، منها «غازات ضاحكة» و«رسائل لن تصل اليها.. لأنها دائماً أوف لاين» حسبما صرحت الكاتبة السورية ماجدولين الرفاعي صاحبة الدار.وأفادت ماجدولين بأن الطبعة الجديدة من «البحث عن نيرمانا بأصابع ذكية» يجري توزيعها حالياً عن طريق مؤسسة المطبوعات في كل المحافظات السورية، وتم حفظ نسخ من الكتاب في مكتبة الأسد الوطنية، وعقدت دار »تالة« اتفاقيات لتوزيع الديوان في الأردن ولبنان مع مكتبة «زمزم» الأردنية ودور نشر ومكتبات أخرى.وقالت الكاتبة السورية إن مشروع «الأعمال الكاملة لإنسان آلي» يتميز بمحتوى مختلف في الروح والاطار، في المضمون والشكل والاخراج فهو عمل مبتكر وكبير، ولذلك حظي باهتمام نقدي واسع في أقطار عربية عديدة، ووصفه البعض بأنه «انقلاب أبيض في شعر العرب»، و «قفزة حيوية لقصيدة النثر العربية» و «حالة حراك في المشهد الثقافي الراهن».وأوضحت ان تحمس دار «تالة» لنشر جميع أجزاء الكتاب قد جاء رهاناً على النتاج الأدبي الجديد والأصيل في الوقت نفسه وينعقد الرهان هنا على مستقبل قصيدة النثر بالتحديد التي يفتح لها هذا الديوان أفقاً غير مطروق في عصر التكنولوجيا والانترنت، حيث تجسد التجربة اول بوح افضائي للآلة، وفيها يرتاد الروبوت منطقة ابداعية بكراً يتقاطع فيها الابداع الورقي مع الابداع الرقمي، ويتجلى «الانسان الآلي» متحدثاً عن ذاته بلغة رائقة شفيفة، خالية من المجازات والكليشيهات التعبيرية تفيض حرية وانسانية:
«الأهم لما كينة ميتة
من الكهرباء وبرنامج التشغيل
أن تصبح قادرة على الحشرجة
وقتما تشاء»
من جهته، أعرب الشاعر شريف الشافعي عن سعادته بصديقه «الروبوت» باعتباره «المؤلف الحقيقي للنص»، الطامح الى التعبير عن نفسه وعصره بلغته المنفردة، فهو لا يكتب قصيدة نمطية بل يطلق «فيروسات» جمالية متمردة تعمل على قهر الثوابت، وخلخلة «أنظمة التشغيل» الادراكية المتعارف عليها.
وأشار الشاعر الى أن ما خطه «الروبوت» قد تجاوز الحدود الضيقة في التعبير والتلقي، حيث ان المحلية أو الاقليمية في الكتابة قد باتت فكرة متهالكة، فالقضية الأم التي تعني الانسان في أي مكان في هذا العصر الجاف هي وجوده ومصيره وملامح انسانيته الذابلة بينما قل التركيز على ما هو سياسي أو اجتماعي عارض.
يذكر أن دار «فراديس» البحرينية قد حصلت في وقت سابق على حق توزيع الطبعة الأولى من الكتاب في دول الخليج العربي، بالتعاون مع «المكتبة الوطنية» ومكتبة الأيام «الكشكول» بالعاصمة البحرينية.
مقاطع متفرقة من «الأعمال الكاملة لإنسان آلي» (1)
أقود سيارتي منذ عشر سنوات
ببراعة حسدتني عليها الطرق
المفاجأة التي عانقتني
أنني فشلت في اختبار القيادة،
الذي خضعت له خارج الوطن
الضابط أخبرني
أنني أطلت النظر الى المرآة
صارحته بأنني معذور في الحقيقة
كانت نيرمانا جالسة في المقعد الخلفي!
رغم عدم حصولي على الرخصة
شعرت بسعادة لا توصف
لأنني تمرنت على قيادة ذاتي
في المشاوير الاستثنائية
ھھھ
لست بحاجة الى ارتياد الفضاء
بعد أن امتلكت أكثر من ألف فضائية
في حجرة نومي
(ربما هذه الفضائيات هي التي امتلكتني
وأسرت آدميتي بصورها المتلاحقة)
لا أزال بحاجة الى ارتياد «نونا»
والغوص في أنسجتها ببذلة الفضاء
بعد فشل الطبق والديكودر
في التعامل مع اشاراتها القريبة والقوية
ھھھ
تتمنى ساعة القلب
لو تخطئ التوقيت مرة واحدة
فتدق دقتين مثلاً
في تمام الواحدة!
هذا ليس معناه أنني أرغب في امرأتين
ـ حاشا ـ
الله يشهد أنني مصاب بالتخمة من النساء
كل ما في الأمر،
أنني أود طمأنة نيرمانا
ان كواكب المجرة، والكترونات الذرة
من الممكن ألا تنتظم في دورانها